النووي

148

روضة الطالبين

الطرف السابع : في أنواع ( من ) التعليق ونحوه : فمن ذلك التعليق بالحلف ، قال ابن سريج وتابعه جمهور الأصحاب : الحلف ما تعلق به منع من الفعل ، أو حث عليه ، أو تحقيق خير وجلب تصديق ، فإذا قال : إذا حلفت ، أو إن حلفت بطلاقك ، فأنت طالق ، ثم قال : إذا طلعت الشمس ، أو إذا جاء رأس الشهر ، فأنت طالق ، لم يقع الطلاق المعلق بالحلف بالطلاق ، لأنه ليس في هذا التعليق منع ، ولا حث ، ولا غرض تحقيق ، وكذا لو قال : إذا حضت ، أو إذا طهرت ، أو إذا شئت فأنت طالق ، فكذلك حكمه ، وحكى الفوراني وجها أن هذا كله يسمى حلفا ، وهذا شاذ ، والصواب الأول . ولو قال بعد التعليق بالحلف : إن ضربتك ، أو إن كلمت فلانا ، أو إن خرجت من الدار ، أو إن لم تخرجي ، أو إن لم أفعل كذا ، أو إن لم يكن هذا كما قلت فأنت طالق ، وقع في الحال الطلاق المعلق بالحلف ، لأن هذا حلف ، ثم إذا وجد الضرب أو غيره مما علق عليه ، وقعت طلقة أخرى إن بقيت في العدة ، ولو قال : إن قدم فلان فأنت طالق ، وقصد منعه وهو ممن يمتنع تخلفه ، فهو كقوله : إن دخلت الدار . وكذا لو قال الزوج : طلعت الشمس ، فكذبته ، فقال : إن لم تطلع فأنت طالق ، فهو حلف ، لأن غرضه التحقيق ، وحملها على التصديق ، وإن قصد بقوله : إن قدم فلان ، التوقيت ، أو كان فلان ممن لا يمتنع تخلفه كالسلطان ، أو قال : إذا قدم الحجيج فأنت طالق ، فليس هذا حلفا ، وما جعلنا التعليق به حلفا ، فلا فرق بين